عمران سميح نزال

144

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

وقد يقال إن فيها عتابا للمتخلّفين عن القتال ؛ أي كان لكم قدوة في النبي صلى اللّه عليه وسلم حيث بذل نفسه لنصرة دين اللّه في خروجه إلى الخندق . والأسوة القدوة « 1 » . قال ابن كثير : ( هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسّي برسول اللّه في أقواله وأفعاله وأحواله ولهذا أمر تبارك وتعالى الناس بالتأسّي بالنبي صلى اللّه عليه وسلم يوم الأحزاب في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربّه عز وجل صلوات اللّه وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين ولهذا قال تعالى للذين تقلقلوا وتضجروا وتزلزلوا واضطربوا في أمرهم يوم الأحزاب لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ . أي هلّا اقتديتم به وتأسّيتم بشمائله صلى اللّه عليه وسلم ولهذا قال تعالى لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ثم قال تعالى مخبرا عن عبادة المؤمنين المصدّقين بوعود اللّه لهم وجعله العاقبة حاصلة لهم في الدنيا والآخرة ) « 2 » . سبب نزول الآية ( 22 ) من سورة الأحزاب : وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً ( 22 ) . روى أحمد فقال : ( حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني أبو إسحاق قال سمعت سليمان بن صرد يقول قال وحدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي إسحاق عن سليمان بن صرد قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الأحزاب قال يحيى يعني يوم الخندق الآن نغزوهم ولا يغزونا ) « 3 » . قال القرطبي : ( قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ يريد قوله تعالى في سورة البقرة : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ [ البقرة : 214 ] الآية . فلما رأوا الأحزاب يوم الخندق فقالوا : قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، قاله قتادة .

--> ( 1 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ( 2 ) ابن كثير : تفسير القرآن العظيم ( 3 ) أحمد بن حنبل : المسند ، مسند الكوفيين ، رقم ( 17589 ) ، ورقم ( 17590 ) .